السيد كمال الحيدري
88
الدعاء إشراقاته ومعطياته
فائدة الدعاء لأهل البيت « 1 » عموماً نخلص من جميع ما تقدَّم : أنَّ الدعاء الحقيقي الجامع للشروط هو بوّابة الانفتاح على الفيض الإلهي « 2 » ، ومنهل التزوّد بالكمالات الإلهية ، فهو السُّلَّم الإلهي الذي يحكي تدرّج العبد في المعارف الإلهية ، وأمّا ما ينقدح في الذهن العرفي من ارتباط الدعاء بقضاء الحوائج المادّية فهو انعكاس لأدنى مراتب الدعاء . إذا كان الأمر كذلك ، فما هو وجه حاجة أهل البيت ( عليهم السلام ) للدعاء لهم ؟ وما هو مردود ذلك علينا ؟ هنا يُمكن أن نُجيب عن ذلك بستة وجوه ، وهي : الوجه الأول : يعتمد على مُقدّمتين ، هما : المقدّمة الأُولى : قد مرّ بنا « 3 » أنّ حقيقة الدعاء تكمُن في الالتفات إلى حقيقية المقصود في تحقيق الطلب وليس الالتفات إلى نفس الطلب ، بمعنى استحضار المدعوّ بكمالاته الواهبة ، والتيقُّن من واهبيَّتِهِ ، ولا ريب بأنَّ هذا المعنى الرفيع يُحدِّد لنا المقصود الحقيقي في الدعاء ، أعني : متعلَّق الدعاء الفعلي والجوهري ، فهو المحور ، وهو القصد والمقصود والمقصد ، وبالتالي
--> ( 1 ) المراد بأهل البيت خصوص النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) في مدرسة أهل البيت بمعيّة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . ( 2 ) ستكون هنالك وقفة أُخرى في الفصل الثامن عند بوّابية الدعاء لمعطيات السماء ، وأنه مفتاح مغاليق السماوات والأرض ، وأنَّ هذا المفتاح الإلهي يتوقّف على معرفة الله تعالى ، وهذه المعرفة قد توفَّرت بأعلى وأشرف مراتبها عند أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( 3 ) في الفصل الأوّل ، تحت عنوان : ( حقيقة الدعاء ) .